محمد بن عبد الله الخرشي

109

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

مُكَلَّفٍ قَادِرٍ ( ش ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِفَرْضٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِهَادَ يَجِبُ عَلَى الْحُرِّ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْقَادِرِ لَا عَلَى ضِدِّهِمْ كَمَا يَأْتِي وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَسْقَطَ الْإِسْلَامَ لِقَوْلِهِ بِخِطَابِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ . ( ص ) كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا بِقَيْدِهِ وَهُوَ كُلُّ سَنَةٍ وَالْمُرَادُ بِقِيَامِهَا حِفْظُهَا وَإِقْرَاؤُهَا وَقِرَاءَتُهَا وَتَدْرِيبُهَا وَتَحْقِيقُهَا وَتَهْذِيبُهَا وَتَعْمِيمُهَا إنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى تَعْمِيمِهَا وَتَخْصِيصِهَا إنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهَا وَتَعْبِيرُهُ بِعُلُومِ الشَّرْعِ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ ثَلَاثَةٌ الْفِقْهُ وَالْحَدِيثُ وَالتَّفْسِيرُ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِالْأَصْلِ ( ص ) وَالْفَتْوَى ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِفْتَاءَ وَالْإِرْشَادَ إلَى الْحَقِّ وَاجِبٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ كَمَا يَجِبُ التَّعْلِيمُ وَالْفَتْوَى هِيَ الْإِخْبَارُ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكُتُبٍ أَوْ إخْبَارٍ لَكِنْ إنْ تَوَقَّفَ الْحُكْمُ عَلَى الْكُتُبِ وَجَبَ ( ص ) وَ ( دَفْعُ ) الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ وَكَفَّ الْأَذَى عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِمْ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مِنْ إطْعَامِ جَائِعِ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ حَيْثُ لَمْ تَفِ الصَّدَقَاتُ وَلَا بَيْتُ الْمَالِ بِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَخْرُجُ إلَى الْحَوَائِطِ يُخَفِّفُ عَمَّنْ أَثْقَلَ فِي عَمَلِهِ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ وَيَزِيدُ فِي رِزْقِ مَنْ أَقَلَّ فِي رِزْقِهِ . ( ص ) وَالْقَضَاءُ ( ش ) أَيْ وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الْقَضَاءُ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَرَاتِبِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَدَفْعِ التَّهَارُجِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَكَفِّ الظَّالِمِ ( ص ) وَالشَّهَادَةُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ . وَأَمَّا أَدَاؤُهَا فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ فَكُلُّ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ الْأَدَاءُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَبْلَ الطَّلَبِ فَلَا يَجِبُ ( ص ) وَالْإِمَامَةُ ( ش ) أَيْ الْإِمَامَةُ الْعُظْمَى فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُهَا مَعَ وُجُودِ مَنْ يُشَارِكُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ . وَأَمَّا إمَامَةُ الصَّلَاةِ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا حَيْثُ كَانَتْ إقَامَتُهَا فِي الْبَلَدِ عَلَى مَا مَرَّ فِي فَصْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ( ص ) وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ( ش ) لَمْ يَقُلْ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ